أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

283

الكامل في اللغة والأدب

انصرف بالقطيع مباركا لك . فيه قوله : خرادله يعني قطعه . يقال : ضربه ضربا خردله وتأويله قطّعه ، كما قال : والضرب يمضي بيننا خرادلا . وقوله : أهابوا به يقول : دعوه يقال : أيّها به وأهاب به أي ناداه . قال القرشيّ : أهاب بأحزان الفؤاد مهيب * وماتت نفوس للهوى وقلوب وقوله : ضوء برق ووابله أراد صدّه عنهم ضوء برق ووابله فأضاف الوابل من المطر إلى البرق وإنما الإضافة إلى الشيء على جهة التضمين ، ولا يضاف الشيء إلى الشيء إلا وهو غيره أو بعضه ، فالذي هو غيره غلام زيد ودار عمر ، والذي هو بعضه : ثوب خزّ وخاتم حديد . وإنما أضاف الوابل إلى البرق وليس هو له كما قلت دار زيد على جهة المجاورة وأنهما راجعان إلى السحابة ، وقد يضاف ما كان كذا على السعة ، كما قال الشاعر : حتى أنخت قلوصي « 1 » في دياركم * بخير من يحتذي نعلا وحافيها فأضاف الحافي إلى النعل والتقدير حاف منها . وقوله : ألم ترني صاحبت صفراء نبعة فالنبع خير الشجر للقسيّ ، ويقال : أن النبع والشوحط والشريان شجرة واحدة ، ولكنها تختلف أسماؤها وتكرم وتحسن بمنابتها ، فما كان في قلة الجبل منها فهو النبع ، وما كان في سفحه فهو الشوحط ، وما كان في الحضيض فهو الشريان . وقوله : لها ربذيّ يريد وترا شديد الحركة عند دفع يقال : رجل ربذ اليد إذا كان يكثر التحريك ليديه والعبث بهما ويوصف به الفرس لكثرة حركة قوائمه . وكان الأصل ربذيّا لأنه ربذ ولكن ما كان من فعل فنسب إليه فتح موضع العين منه استثقالا لاجتماع ياءي النسب وكسرة اللام لأن ياءي النسب تكسران ما تليانه فلم يدعوا مع ذلك العين مكسورة . تقول في النسب إلى النمر بن قاسط : نمريّ وإلى الحبطات « 2 » حبطيّ وإلى شفرة

--> ( 1 ) القلوص من الإبل : وهنا استعارة قصد بها إلى الشابّة من النساء الجواري . ( 2 ) الحبطات : أولاد الحارث بن مالك بن عمرو من بني تميم وكان يسمى بالحبط فسمي بنوه الحبطات .